بقلم| أمينة أمين

عادة ما نسمع عن جنرالات أو رجال الظل الذين يحكمون الجزائر من غير أن نعرف أسماءهم أو أصلهم وفصلهم، وهل هم فعلا جزائريين و مسلمين مثلنا.

هناك جنرالات معروفة أسماءهم ويظهرون في وسائل الإعلام كقادة نواحي عسكرية في مناطق عدة، عبر التراب الوطني
لكن هناك من لا تعرف أسماءهم ولا صورهم، لكن متنفذين و لهم السلطة المطلقة ورؤوس مدبرة لكل صغيرة وكبيرة.

يقال أن هناك 6 شخصيات خفية عن الأنظار والإعلام ويطلق عليهم الأقدام البيضاء، التي خلفت الأقدام السوداء التي إحتلت الجزائر طيلة 132 سنة، ومن بين هذه الأسماء تداول إسم الجنرال رضوان بن عمارة أو المعروف بإسم الحج رضوان، وإسمه الحقيقي هو منصور بن عمارة
الذي خدم إلى جانب الجنرال الأسبق ورئيس جهاز المخابرات محمد مدين المدعو التوفيق، في منصب رئيس الديوان لمدة 19 سنة ثم أحيل على التقاعد في سنة 2015( التقاعد لا يعني الإبعاد عن الحكم في منظومة مافيا الجنرالات)

و تم إعادته من جديد في منصب مستشار الأمن القومي بعد تعيين عبد المجيد تبون رئيساً للجمهورية الجزائرية، وللعلم، تبون والحج رضوان ينحدران من نفس المنطقة المسماة المَشْرِيَة بولاية النعامة.

يعود أصل عائلة منصور بن عمارة(الحج رضوان) إلى يهود المغرب الذين دخلوا الجزائر وإستقروا في مدينة المشرية، وأن أحد أخواله كان ضابطا في الجيش الفرنسي، وجده أي والد أمه عرف كيف يخترق أشراف المدينة بحكم أنها معروفة بحكم الأعيان والعروش، وإستطاع أن يزوج إبنه الذي هو والد رضوان بإبنة أحد أشراف منطقة المشرية وتدعى “مباركة”.

وهو طفلاً كان أشقر و أحمر الشعر، و كان دروايش المدينة يتأففون عند رؤيته و ينادونه بالشيطان الأحمر، و سيكون في كبره من المتعطشين للدماء و قاتل الجزائريين و من المتخفيين.

كان طفلا منبوذا من أطفال جيله و يعيرونه ويضربونه و عاش في العزلة.

كانت تصطحبه والدته كثيراً معها لزيارة “لاَلَّة مَغْنِيَّةْ” عجوز يتبرّك بها أهل المنطقة، تعيش في أعالي جبل عنتر، حتى أصبح هو من يطلب من أمه ويلح عليها أن تأخذه إلى هناك.

من شدة حبه وولعه بجبل عنتر وحنينه إلى طفولته ووالدته مباركة و”لالّة مَغْنِيَة”، إقترح تسمية مقر المخابرات الجديد الذي بني في التسعينات بمنطقة بن عكنون بالجزائر العاصمة، الذي كان يتم فيه تعذيب المختطفين والمعتقلين من أبناء الشعب الجزائري بأبشع الأساليب التي ورثوها عن المستعمر الفرنسي.

عٌرف رضوان بن عمارة بتقمص عدة شخصيات وهمية في مختلف المديريات الحكومية عبر الوطن، من أجل الحصول على الرواتب وتكوين الثروة عن طريق النهب والسلب.

في منطقة مسقط رأسه بمديرية الضرائب إنتحل شخصية “خيرة تومي” على أساس أنها موظفة، وفي أحد المرات سأل أحد الموظفين مديره عنها بحكم غيابها الدائم وكان رده بأن هذه السيدة ظروفها صعبة، وزوجها متشدد و أراعي ظروفها.

عرف بخبثه ومكره ووصل به الأمر في سنوات مضت بتخطيطه لعملية إختطاف خاله “أخضر أغامير” بحجة أنه إستقبل وآوى أحد العناصر المنتمية إلى الجماعة المسلحة، بمايعرف آنذاك بالإرهابية، و كل من يشك في أمره أنه متعاطف مع الإسلاميين يتم خطفه من قبل دائرة الإستعلام والأمن، و لا تعرف أخباره.

كانت التمثيلية محبوكة وإستعان بمصطفى أغامير (إبن أحد أخواله) الذي كان يشتغل رئيس مصلحة البطاقات الرمادية ورخص السياقة، كان إنسان ضعيف الشخصية وليس له أي قيمة بين أفراد أسرة أغامير الكبيرة.

أشار الحج رضوان على مصطفى بأن يقول للاسرة سنستعين برضوان ليتدخل في الأمر بحكم منصبه في الجيش، و لم يكونوا يعرفون بأن رضوان بن عمارة ينتمي لجهاز المخابرات(DRS).

وبعد ماتم إطلاق سراح “الأخضر أغامير”، أصبحت كل العائلة ترى في مصطفى ورضوان (حاجة كبيرة) وكلامهما مسموع في العائلة، وراجت الحادثة على مسامع كل أهل المنطقة، ماجلب لهما الإحترام والتقدير وحب الناس.

و مصطفى أغامير هو حالياً والي لولاية اليزي بالجنوب الجزائري.

الجنرال رضوان بن عمارة أعطي الوجه الآخر لشخصيته، حيث أمر ببناء مسجد على نفقته، و فعلت الدعاية فعلتها على أن هذا الجنرال، رجل مؤمن وحافظ لكتاب الله ويعمل الخيرات ولا تفوته أوقات الصلاة.

يعد العلبة السوداء للسيستام القائم في حكم الجزائر، وهو من يسرب جل المعلومات و كسر الحراك و أضعفه بتشكيله لأحرار مزيفين، و شق الصف بالتخوينات، وهو من أصاغ بيان تعليق الحراك وللأسف عرف كيف يستغل المغفلين.

وهو الذي نفذ إغتيال رئيس أركان الجيش الأسبق القايد صالح حيث كان آخر من زاره بالفيلا التابعة للقوات البرية.

وهو من فرض عبد المجيد تبون لرئاسة الجزائر و هو من يدير شؤون البلد.

ماعاشه الحج رضوان في طفولته أثرت على نفسيته وجعلته يصل إلى الحكم من أجل الإنتقام وهذا حال أغلب الحكام العرب المعاتيه.